%10 خصم
اقتربَت من أصيص الصَّبار، وسألت نفسها لماذا يترك لها والدها المفتاح هنا. رفعت بيدٍ الأصيص الصَّغير وهي تلتفت يميناً ويساراً كأنها تسرق، وباليد الأخرى تلمَّست الفجوة بين القاع والأرضية. كي تؤخر وصولها، اختارت السلالم دون المصعد، كانت قدمها تطأ الرخام فتشعر ببرودته في كل جسدها، الدرابزين المصنوع من حديدٍ أسود قديم يوصلُ البرودة ليدها اليسرى، والمفتاح الحديدي الذي أحكمت قبضتها عليه يتكفل باليد اليمنى. حاولت إبعاد تفكيرها عمّا هي مُقبلة عليه، لكن ذاكرتها بدت حبّة تينٍ مُجفف بلا قطرةِ ماءٍ واحدة تُشفي الغليل، وجدت نفسها مجدداً تسأل عن سبب تركه المفتاح. "ربما يكونُ مُقعَداً". تخيلته على كرسي متحرك وعجوز، تشق عليه الحركة، فشعرت بالشفقة تجاهه. ربما يكونُ أصمّ لا يسمع! لكن كيف ستتواصل معه في هذه الحالة، كيف تخبره أنها ابنته؟ لا تعرف، ربما بالعناق. ستعانقه إذن، وتلومه فيما بعد. لم تكن لتعرف أنها صعدت السلالم مسرعةً لولا حبّات العرق التي غطت وجهها فور أن توقفت عندَ الرقم 10. رفعت يدها لتطرق ثم أنزلتها، بسطت قبضَتها فبدا لها المفتاح الذي تركَ علاماتٍ حمراء على كفّها أثقلَ من سِندان. استعصى عليها فتح باب منزلٍ لا تعرفُ صاحبه وتدخل ثم تقدِّم نفسها. أيّ اختبار هذا الذي وُضِعت فيه؟ لمعت عيناها وهي تفترض أنّ والدها ربما ترك لها هذا المفتاح، ليخبرها أنه بيتها، ليحقق لها ذلك الحلم القديم الذي عرِفه بطريقةٍ سرية، أجل الكتاب يعرفون كل شيء، ولا بد أنه عرف بأنَّ ابنته كانت تحلم في وقتٍ ما، ببيتٍ تدخله لتجده داخله.
ميزات المنتج
حجم21*14
نوع الغطاءغلاف ورقي
رقم الصفحة184
ورقةبالكي
تاريخ الإصدار2016
لغةالعربية

+ اكتب تعليق

 
 
اشترك سجل في النشرة الإلكترونية سجل الآن لتفوتك الحملات