%5 خصم
ما نعرفه عن "نبيل سليمان" -الروائي السوري- أنه الكاتب الذي يقول الحقيقة ويمضي. رواياته تحمل الهم القومي، وتعنى بأحداث التاريخ العربي الحديث، يتبع في كتاباته مزيجاً نقدياً معرفياً جديداً تُعبر عن رؤى الأديب الفكرية والإنسانية والقومية. في روايته "دلعون" يرصد تأزمات المجتمع العربي على مختلف المستويات: السياسية والاجتماعية والثقافية في ظل الأنظمة الشمولية التي سيطرت في الثلاثين سنة الأخيرة.أهم ما يميزه تقانة السرد العالية والشجاعة في معالجة الجانب الخفي من تاريخ المكان أي الجانب غير الرسمي من تاريخنا الحديث، ويتخذ من شخصيات رواياته أداة لنبش التاريخ الخفي للأفراد والجماعات، ومسرح روايته هذه المرة شاملاً وواسعاً جداً يمتد من الساحل السوري وصولاً إلى الشارقة ودبي ومصر.في جانب من الرواية يتحدث "سليمان" عن العلاقة التي تربط النخبة المثقفة بالسلطة، من خلال رسمه لشخصيات الرواية المحورية، فبطل الرواية هو دريد اللورقي أستاذ جامعي وكاتب كان همه فيما مضى توحيد صفوف اليسار، حاز على الدكتوراه من بيروت وسافر إلى الإمارات ودرّس في جامعة الشارقة ثم عاد إلى وطنه ليتفرغ للكتابة ولنقد الواقع؛ وكأن الكاتب هنا يختبر على نفسه حجم الديمقراطية الممنوحة للمثقف في الوطن العربي.وبطلة الرواية هي "دلعون" بسيمة العتعوت ابنة خال دريد، وهناك رجل الأمن "جابر العتعوت" أخ بسيمة ومن خلال هذا الثلاثي يبلور "سليمان" اللعبة الروائية ليرسم من خلالهم واقع المثقف العربي مبدعاً كان أم سياسياً في علاقته المأزومة مع السلطة.اعتبر النقاد أن نص "دلعون" هو: "نص الحافات بين متعة حكي الليالي التي تقول التعطش إلى الحياة وقسوة الموضوع الذي ينز دماً وانكساراً؟ رواية الخيبات والتسلط المستمر؟ نص الحب والهزائم الداخلية التي كثيراً ما تنتهي إلى الشلل والموت البطيء الذي لا يمنح شخصيات الرواية إلا المنافي والكسر. أحزان نسيمة مع أخيها شليطا وانضمامها إلى الثورة الفلسطينية قبل أن تجد نفسها منفية في الشارقة باسم مستعار وأستاذة في الجامعة، تجربة دريد الكاتب، بين مطارات دمشق وبيروت والقاهرة والشارقة وداخل مكاتب الجمارك والمخبرين الذين يخافون على سلطاتهم من ديوان شعر أو من رواية، وتساؤلات حمزة الأبكم الذي يعمل على إقناع أسياده وهو عاجز عن امتلاك رضا زوجته رابية الواقعة بين استرضائه وتشوقها لرجال آخرين"."دلعون" هي أكثر من رواية هي وباء ما بعد الكولونيالية، هي رحلة البحث عن الهوية والسعي لتحقيق الكينونة، هي خطاب إيديولوجي منفتح وجريء على نقد الواقع، وخنق حرية التعبير والرأي، رواية تفضح الفساد والتفكك التي باتت مجتمعاتنا العربية موسومة به، هي رؤية كاتب مثقف يعيش قضايا العصر ويضع بصمة لا يمكن أن تمحى في أذهاننا لأن الإنسان في كتاباته هو الغاية وهو القيمة الأسمى في الوجود.
ميزات المنتج
حجم21*14
نوع الغطاءغلاف ورقي
رقم الصفحة207
ورقةبالكي
تاريخ الإصدار2010
لغةالعربية

+ اكتب تعليق

 
 

كتب أخرى

للمزيد

كتب أخرى

للمزيد
اشترك سجل في النشرة الإلكترونية سجل الآن لتفوتك الحملات