%10 خصم
في "أرخبيل الذباب" يضعنا الروائي أمام تشخيص أدبي لموضوعة الموت، فالموت الذي تعرفه شخصيات روايته هو موت داخلي ينبثق من رحم كينونة الفرد، هو قضية العدم بعد الوجود، مطروحة الإنسان متشظي بين الجسد والأنا، فالترجمة الفعلية لشكل الموت تقنص مفهوم التشيؤ وتلبسه الجسد بعد الموت. ما يجعلنا نقرأ في رؤية الكاتب هذه طابعاً عبثياً، الأمر الذي جعلها تنحو في نقد "إشكالية الموت" من جانبها الميتافيزيقي، منحى القسوة والسخرية المرة والكوميديا السوداوية بصوت حانق على الموت – الكارثة بتعابير مختلفة: "استيقظت صباحاً بالفندق الغرفة نفسها، أين كنت؟ من قادني إلى هنا؟ وما حدث لي؟ لم أعد أذكر من ذلك الرعب أي شيء، فقط الدردشة المخيفة وورقة صغيرة مكتوب عليها "هذا تحذير بسيط فقط" لقد عدت مجدداً إلى العاصمة وبي خوف لا نهائي... بي إحساس مضطرب بأن كل شيء مرتب للدخول في عالم الجنون والطيش والعبث المطلق...".الشخوص إذن عند الروائي في هذا النص تسربلت في صورة جثث، وكل شخصية عنده في سياق سرده للأحداث ما هي إلا مشروع جثة تنتظر التحقيق، أما البطل الوحيد في نهاية المطاف فهو الموت دون سواه وحتى عندما ترد أسماء أخرى مثل سمير الرسام وناديا والبراني، ما هي أي –الشخصيات إلا ديكوراً أو إكسسواراً استخدمها الروائي ليكمل بها جماليات الصورة أو المشهد الذي يقدمه للقارئ في لغة شعرية، كأنها نص مفتوح متعدد أو كما يمكن تسميتها بأرض التكاثر بحسب تعبيره يقول عن رواياته: "أنا أعدد المستويات والطبقات والحفر بداخل مناطقي الغامضة والمعتمة علّ ضوءاً ما ينير الدرب ويفتح الأفق لا غير".أما فكرة الذباب فجاءت كما يقول مفتي: "كان مصدرها بسيطاً للغاية وهو مثل شعبي كنا نردده أيام المحنة أيموتوكي الذبان، أي يموتون كالذباب بلا قيمة. أما الأرخبيل فهي أقرب إلى التفسير الجغرافي للجزائر من غيرها"."أرخبيل الذباب" رؤية جديدة تجاه الحياة والمتغيرات والآلام التي تستعبد إنسان اليوم، بمنعطفاتها كافة، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتي بات تأثيرها صارخاً وحاسماً في مسار تطور مجتمعاتنا العربية. فكان "بشير مفتي" في هذه الرواية خير من كتب وخير من أبدع.
ميزات المنتج
نوع الغطاءغلاف ورقي
رقم الصفحة143
ورقةبالكي
تاريخ الإصدار2000
لغةالعربية

+ اكتب تعليق

 
 

كتب أخرى

للمزيد

كتب أخرى

للمزيد
اشترك سجل في النشرة الإلكترونية سجل الآن لتفوتك الحملات