كيف يمكن لنا أن نحب أوطاننا؟ أترى أننا أحببناها لأننا عرفناها؟ خبرناها؟ قارناها بغيرها من الأوطان؟ كيف نستطيع أن نحب شيئاً لا نعرفه حقاً؟ وهل مجرد انتماء الإنسان إلى بقعة أرض كافية لتأجج الحس الوطني لديه؟ تلك هي حال "بيت مارتينيك" بطل رواية (6000 ميل) للروائي محمد مهيب جبر، الذي بدا ومن أول عتبة في الرواية لا يعرف عن وطنه غير خارطة باسم آخر؟؟ بل لا يعرف لأي عائلة منه ينتمي؟؟
بين رحلة المنفى ورحلة العودة يقطع بيت مارتينيك ما يزيد على ستة آلاف ميل بين سانت بيير في جزر الكاريبي ومطار اللدّ في فلسطين المحتلة في محاولة للتعرف على مسقط رأس والده الذي قدم منه ذات يوم لينجبه بعيداً عنه في وطن آخر غريب عنه،لم يعرف بيت مارتينيك عن تلك الفلسطين سوى حكايات أمه المارتينيكية من حكايات والده الفلسطيني لها في سنوات زواجه القصيرة بها، وعندما شبَّ مارتينيك كان هاجس البحث عن الجذور يلح عليه بقوة، فبدأ رحلة البحث كمن يبحث عن إبرة في كومة قش، فوالده لم يترك أية أوراق رسمية بعد وفاته غير ما تربطه بجزر المارتينك شرق الكاريبي، أو معلومات واضحة تدل على اسم عائلته أو مكان ولادته في فلسطين. وجلّ ما عرفه أن تلك القرية سقطت بيد الاسرائيليين عام 1948، ومن هنا كانت البداية...
وبين البداية والنهاية ثمة تجربة حافلة بكل أنواع المخاطر والمشاعر، يخوضها البطل يلتقي خلالها أصدقاء جدد أضافوا إلى حياته معنى آخر، تلك اليافاوية السمراء وشقيقها، وذلك السائق المقدسي وغيرهم ممن رافقوه حتى لحظة الرحيل، بعد أن مشى الطرق التي سار فيها يسوع مبشراً بالمحبة والسلام على الأرض.. تلك الطرق التي عبرها الأنبياء والخلفاء والفاتحين وهم ينشرون العدل والمساواة بين البشر.. لقد تراءت له هيبة المكان ورهبته داخل المسجد الأقصى وتحت قبة الصخرة.. في رحاب كنيسة القيامة.. وفي نجمة المهد.. في ارتفاع جبال الكرمل وانبساط مرج بن عامر.. في شلالات بيسان.. وفي مياه السخنة.. لو كان لـ "بيت مارتينيك" أن يظل ملتصقاً بهذه الأرض ولا ينسلخ عنها لفعل.. فالإسرائيليون سرقوا الأرض لكنهم لم يفلحوا في سرقة الهوية.. وكل ما لم ينجحوا في سرقته يجبرك على أن تعشقه.
هذه الحكاية يصطنع لها محمد مهيب جبر خطاباً روائياً يتسم بوحدة السارد، وتعدد التقنيات، وتعدد لغات الحوار، وتحليل الشخصيات، والتذكر والحلم، واستخدام لغة روائية مباشرة، سلسة، رشيقة، تتحرك بين السرد والوصف فتغطي البعدين الزماني والمكاني.
وبعد، (6000 ميل) رواية أمينة على القضية الفلسطينية، تُذكر من نسي من العرب أن العدو الأول لهم هي "إسرائيل"، وأن "فلسطين" باقية ما دام هناك شعب يفتخر بانتماءه لها، رغم كل مرارة الغربة والتهجير، تماماً مثل "بيت مارتينيك" الذي قال بفخر لشرطي الجوازات في مطار إيمي سيزار الدولي: أنا قادم من هناك من عند أهلي في فلسطين.. - فلسطين؟؟؟.. وهل هي بلاد جميلة؟ - وبثلاث كلمات فقط أجاب: - جميلة؟؟ إنها وطني.
والجدير ذكره أن هذه الرواية قد فازت بجائزة الشارقة لأفضل رواية عربية لعام 2013.


Özellikler
Boyut21x14
Kapak TipiKarton Kapak
Sayfa Sayısı158
KağıtKitap Kağıdı
Yayın Tarihi2014
DilArapça

+ Yorum Yaz

 
 
Abone ol E-BÜLTENİMİZE KAYIT OLUN Şimdi kayıt ol kampanyaları kaçırma